الفرق بين النزاع والصراع وهذا الخطأ في المفهوم الذي عليه الديبلوماسيه العربية

الفرق بين النزاع  والصراع وهذا الخطأ في المفهوم الذي عليه الديبلوماسيه العربية

 

 المحامي علي ابوحبله / رئيس تحرير مجلة آفاق الفلسطينية

 

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في خطابه في الأمم المتحدة " : السعودية لا ترى مبررا لاستمرار “النزاع العربي الإسرائيلي”

 

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده أصبحت لا ترى مبرراً لاستمرار النزاع العربي الإسرائيلي خاصة في ظل التوافق الدولي على حل الدولتين.

 

وقال الجبير في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس السبت أن “النزاع العربي الإسرائيلي أكبر نزاع تشهده المنطقة في وقتنا الحاضر، إننا لا نرى مبرراً لاستمرار هذا النزاع، خصوصاً في ظل التوافق الدولي حول الحل القائم على حل الدولتين، والمستند على قرارات الشرعية الدولة ومبادرة السلام العربية، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية”.

 

وأضاف الجبير “إننا نرى أن توافق الإرادة الدولية من شأنه ترجمة مبادئ الحل إلى واقع ملموس”.

 

وهنا لا بد من التوضيح بين الصراع والنزاع لعل وعسى يتم تصحيح المفهوم للديبلوماسيه العربية التي درجت على استخدام "  نزاع " في توصيفها للصراع العربي الإسرائيلي ،  وغابت عن قاموس الديبلوماسيه العربية مفهوم "  الصراع "

 

وللتوضيح :-

 

لقد قدم ابن منظور تمييزا بين الصراع والنزاع، في معجمه ''لسان العرب''، إذ يرى بأن التنازع هو التخاصم ونزاع القوم هو خصامهم، أما الصراع والمصارعة فيدلان على المجابهة الحادة حيث على واحد أن يصرع الآخر.

            كما تأخذ العديد من الموسوعات الأجنبية بهذا التمييز إذ تعتبر أن الصراع ينطوي على ''جدال عنيف'' أو ''كفاح ضد الغير،" في حين يشير النزاع إلى ''الاختلاف'' أو ''التعارض'' أو''التنافس في الأفكار،'' وهذا يعني أن النزاع هو مرحلة سابقة للصراع وقد لا يتحول إلى صراع.

 

وهناك من يعرف'' الصراع بأنه التعارض في المصالح، في حين أن النزاع هو التعارض في الحقوق القانونية،'' كما أن أساليب التعامل مع كل موقف تختلف فقد يجري احتواء الصراع بمعنى الإحاطة به والسيطرة عليه وحصره ومنع انتشاره، أما النزاع فقد تتم تسويته بمعنى التوصل إلى حلول قانونية وسياسية.

 

يتضح من ذلك بأن النزاع أقل حدة وشمولا من الصراع حيث نجد أن النزاع هو الخلاف بين اتجاهات دولتين أو أكثر حول مسائل أو قضايا محددة ويمكن أن ينشأ بين الأفراد والجماعات داخل الدولة الواحدة، أما الصراع فهو تناقض الإرادات الوطنية والقومية، أو هو تناقض الإرادات الكبرى المتعلقة بأهداف الدول وإمكانياتها واستراتيجياتها البعيدة.

 

فالصراع العربي الإسرائيلي هو الصراع  الدائر بين الكيان الإسرائيلي المغتصب للأرض والحقوق  والدول العربية جميعها منذ قيام الكيان الإسرائيلي عام 1948م، ويتمحور  الصراع حول مدى الأحقيّة التي يمتلكها الكيان الصهيوني في استملاك الأراضي الفلسطينية، وقيام دولتهم القومية فوق أراضيها، وتهجير الشعب الفلسطيني وتجريدهم من حقهم تملّك أراضيهم الفلسطينية.و يُسمى الصراع العربي الإسرائيلي  في الشرق الأوسط، نظراً لتمركز  الصراع في تلك المنطقة، أمّا فيما يتعلق بالتحليلات السياسية فإن هذا الصراع يُعتبر الأهم بين النزاعات العالمية، فتركّز عليه الجوانب السياسية والإعلامية ويعزى السبب في ذلك إلى تورّط دول متعددة في ذلك من بينها الدول العظمى، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقةً حسّاسة بالنسبة للعالم لذلك يحظى أيضاً بأهمية كبيرة.

 

 

 

 

 

ومفهوم الصراع حيث يذهب في هذا الاتجاه العديد من الباحثين والمختصين العرب لإيضاح هذا التمييز والأخذ به، حيث يرى كمال حماد أن مفهوم النزاع عموما يتناول'' خلاف حاد وتاريخي حول منافع محددة مثل حدود، مياه، أو ثروات طبيعية بين دولتين يكون موضوعها أحد المصالح الحيوية، وغالبا ما يكون النزاع بين الدول حول الحدود، ويتشعب النزاع أو يتقلص نظرا للتدخل الخارجي فيه.

 

 أما مفهوم الصراع فيتناول الوجود الآخر سواء كان شعبا أو دولة، ويمكن أن يكون موضوع الصراع حدودا أو ثروات طبيعية، ولكن يتناول بعدا إيديولوجيا أودينيا أوعقائديا.'' 

كما يذهب فريق آخر إلى اعتبار أن الصراع هو "حالة من الاختلاف في المواقف والاتجاهات، إذ يمكن اعتباره أعمق من النزاع، ولذلك عادة ما يكون الحديث عن إدارة الصراع وليس حله، خلافا للنزاع الذي يمكن حله باستخدام مختلف وسائل حل النزاعات.''

 

أن مفهوم الصراع أشمل من مفهوم النزاع، حيث ينطبق مفهوم الصراع من هذا المنطلق على ماأسماه ادوارد آزارEdward Azar  ''النزاعات الاجتماعية المرجأةProtected conflicts  التي تكون مشحونة بالرموز والتي تساهم دائما وبشكل متواصل بتذكير المتنازعين بمشاعر ''النحن'' و''الهم'' كما يتميز بكونه طويل الأمد يغطي مختلف المجالات والميادين ومؤجل الحل لغياب العوامل الضرورية لذلك.

 

 ووفق ذلك يذهب نتنياهو وحكومته إلى توصيف الحالة بين الفلسطينيون والإسرائيليون بأنه نزاع على أراضي وليس صراع على حقوق ،  ويتبعون سياسة على درجة كبيرة من الخطورة والخداع تتلخص في محاولات إسرائيل فك الارتباط بين الحاضنة العربية والقضية الفلسطينية ويقدم نتنياهو نفسه على انه حليف العرب القوي في صراعهم مع إيران وخطرها الذي يهدد العرب ويحاول استغلال هذه الخلافات من اجل التطبيع معهم.

 

إن الركون إلى هذه النظريات المصطنعة سيبقي الصراع مشتعلا وستبقى المنطقة تعاني من عدم الاستقرار ما لم يتم كبح جماح السياسة الإسرائيلية المتطرفة والمتنكرة لحقوق الشعب الفلسطيني وجعلها تنصاع لقرارات الشرعية الدولية، إذ أن المطلوب بات في العمل على تغيير العقلية الإسرائيلية التي لا زالت تحمل الطابع الاستعماري والذي يتناقض كليا مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومع الرؤيا الدولية الشاملة لعملية السلام.

 

محاولات إسرائيل لا زالت قائمة في سعيها لخلق بذورا من التناقض الاستراتيجي بين الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وإحداث شرخ في جدار العلاقات الفلسطينية العربية وأصبح هدفها الاستراتيجي الوصول إلى التطبيع الكامل مع الدول العربية وليس  الوصول لحل الصراع وفق مفهوم وتوصيف الصراع ،  ومثل هذا التوجه لن يساهم في تغيير وجه المنطقة التي ستبقى تعاني من حالة عدم الاستقرار

 

إسرائيل تسعى إلى  إقناع العرب بان القضية الفلسطينية باتت تشكل ثقلا سياسيا على كاهل الوطن العربي الذي يجب أن يتحرر من مسؤولياته تجاه الفلسطينيين وان يتحول المحيط العربي الرسمي والشعبي إلى متفرجين بحيث يبقى الشعب الفلسطيني وحيدا في الميدان ويسمح لإسرائيل بزيادة تفردها بالشعب الفلسطيني وممارسة كل أنواع القهر والابتزاز والاستمرار بسياسة الاستيطان. ضمن ترسيخ مفهوم النزاع على الصراع وهذا ما جنحت إليه الديبلوماسيه العربية التي انساقت لتوصيف الصراع على انه نزاع وليس صراع

 

التعليقات علي خبر : الفرق بين النزاع والصراع وهذا الخطأ في المفهوم الذي عليه الديبلوماسيه العربية