نصائح خليجيّة الى السعوديّة / نبيه البرجي

نصائح خليجيّة الى السعوديّة

نبيه البرجي

لا داعي للتشديد، ربما للمرة المئة، على موقفنا من ثقافة الولي الفقيه، وعلى موقفنا من أي خلفيات تاريخية، أو ايديولوجية، أو اتنية، لأي اختراق جيوسياسي ايراني للبلدان العربية...

التشديد أيضاً على لبنان اللبناني، ولبنان العربي، الذي قلنا أكثر من مرة انه لن يكون الدولة ـ القهرمانة لأي جهة كانت، شقيقة أم صديقة  أم غريبة...

لكننا نتساءل عن خلفيات تغريدات ثامر السبهان التي لا تليق، بأي حال، بمن يحمل لقب «صاحب المعالي». اذا كان البلاط معنياً، فعلا، بلبنان على هشاشته، لماذا ذلك الدفع في اتجاه الاحتقان بل في اتجاه الانفجار. هو يعلم أن أي حرب ضد «حزب الله»، وسواء كانت من الأشقاء العرب، أو من الأشقاء الاسرائيليين (لمن فاته ذلك حتى الآن)، ستشعل المنطقة من أدناها الى أقصاها. 

استبشرنا حين لاحظنا انتقال المملكة، من الأبراج العالية ومن الاستراتيجيات القبلية، الى البراغماتية، من خلال مد اليد الى العراق، ولاحقاً الامتثال لمنطق الأشياء والاقرار بأن روسيا دولة عظمى، وبكونها شريكاً في لعبة الأمم . 

السبهان الذي كان سفيراً في بغداد، وحاول أن يلعب دور ولي الأمر في بلاد الرافدين بتصريحات تفتقد الحد الأدنى من اللياقة الديبلوماسية، لا بل حاول أن يضرم النار المذهبية، فكان أن تم سحبه من العراق ليرقّى الى رتبة وزير .

اذا كان صاحب المعالي يعتبر «حزب الله» ذراعاً ايرانية في لبنان، يقتضي التوضيح له أن الحقد بسبب الاندحار في سوريا، وبسبب المراوحة السيزيفية في اليمن، وبسبب التيه داخل الأزمة الغامضة (الخلفيات والآفاق) مع قطر، لا تحل بتلك المواقف الهجينة التي لم تعد تصلح حتى لزمن داحس والغبراء .

هل النفوذ الايراني في العراق، وحيث الدولة الغنية بمواردها الطبيعية والبشرية، وذات الموقع الجيوستراتيجي الفائق الأهمية، أقل منه في لبنان، المتعدد الثقافات والمتعدد الطوائف، بالتناغم السنفوني بين الحداثة الغربية والقيم الشرقية، دون اغفال أن البيئة الحاضنة لـ«حزب الله» لا تتجاوز، عددياً، ربع سكان البلاد؟

الاخفاق الكارثي في سوريا، التراجيديا الدموية في اليمن، وحيث يندى جبين سيف بن ذي يزن وصولاً الى يعرب بن قحطان (لاحظوا كيف تطحن القاذفات، قاذفات العرب، الهياكل العظمية)، اللعب الشكسبيري في العراق، الوقوف، كما الثكالى، على أبواب قطر.

اذا كانت ايران تدخل الينا في عقر دارنا، أين هي الرياض، وماذا فعلت حين كان ارييل شارون يختال في باحة قصر بعبدا؟ ألم تكن هي الشريك (مع الثنائي جورج دبليو بوش ـ ديك تشيني ) في غزو العراق، على أن يعقب ذلك غزو سوريا، وهكذا كان، تحديداً، سيناريو الصفقة؟

أين هي السعودية؟ وأين هي مصر لدرء الغزو الايراني؟ آلاف الطائرات، وآلاف الدبابات، وآلاف آلاف الصواريخ . الأساطيل الأميركية في غرف النوم. رغم كل هذا انه التنسيق مع المهرج . بل مع تاجر البندقية، في البيت الأبيض، لتبقى المنطقة ضاحية الصفيح (وضاحية الغباء) للاله الأميركي.

نقول للوزير السبهان ان مشكلات المملكة أكثر من أن تحصى، وأن بقاء البلاط وأهل البلاط، لا يعني وضع الرصيد المتبقي من احتياطات المملكة تحت قدمي دونالد ترامب ليلعب، دونكيشوتياً، ضد طهران مثلما لعب، دونكيشوتياً، ضد بيونغ يانغ.

يفترض بالسبهان، وبمن هم على كتفيه، أن يعوا أن ليس من مصلحة أحد دفع المنطقة نحو الانتحار. محمد علي جعفري لم يكن يمزح حين هدد القواعد والأساطيل الأميركية. لماذا، اذاً، لا تصغي السعودية الى نصائح مسؤولين خليجيين رأوا أن أي حرب ستكون ضحاياها دول الخليج بالدرجة الأولى .

هؤلاء المسؤولون قالوا لمحمد بن سلمان أن فلاديمير بوتين هو صديقكم، وصديق ايران، وصديق تركيا (لاحظوا البراعة الاستثنائية في الأداء الديبلوماسي) . فليكن الوسيط بينكم وبين ايران لأن السير وراء دونالد ترامب يعني أننا سنتحول، بعد عقود قليلة، الى حفاة في هذه الصحراء.

السبهان ليس أكثر من حالة ببغائية. الواقعية تقتضي التوجه الى البلاط  . أين الحكمة في أن تتقاطع مواقف الرياض، في العمق الاستراتيجي، مع مواقف اورشليم؟

لماذا يسير هؤلاء الناس (ولماذا يتكلمون) على غير هدى ؟!



التعليقات علي خبر : نصائح خليجيّة الى السعوديّة / نبيه البرجي