الأردن وفلسطين في مواجهة المخطط الإسرائيلي للوطن البديل ضمن مخطط التحولات الاقليميه الكبرى

 

الأردن وفلسطين في مواجهة المخطط الإسرائيلي للوطن البديل ضمن مخطط التحولات  الاقليميه الكبرى

 

 المحامي علي ابوحبله

 

إن العلاقة مع الأردن ليست مرتبطة بموقف أو تصريح لأنها علاقة أقوى من الجميع هي علاقة تاريخيه تجمعها وحدة التاريخ ووحدة المصير ووحدة الجغرافيا لكن البعض في مواقفه يسعى لخدمة أجندات تخدم المخطط الصهيوني المرسوم للمنطقة وخدمة أهداف المشروع الصهيوني التصفوي للقضية الفلسطينية ضمن مسعى الكيان الإسرائيلي الذي ما زال يرفع شعار خيار الوطن البديل ، الفلسطينيون بتمسكهم بأرضهم وبثبات موقفهم بالدعم الأردني اللامحدود للشعب الفلسطيني يفشلون خيار الوطن البديل ويشكلون درعا حاميا وواقيا للأردن الشقيق ، إن العلاقة الفلسطينية الاردنيه هي علاقة استراتجيه وترابطية ، هي علاقة نسيج اجتماعي نتيجة صلات القرابة والنسب التي تربط الأردنيين بالفلسطينيين.

 

 ونحن نقلب صفحات التاريخ لنستذكر معاً المخطط الإسرائيلي وأهداف وعد بلفور الذي لا يستهدف فلسطين وحدها وإنما يستهدف الوطن العربي وفي مقدمته الأردن ضمن مقولة وسياسة الوطن البديل . ففي العام 1919قدمت الحركة الصهيونية وبعد شرح طويل لمؤتمر الصلح حدود وطنها القومي " إسرائيل " في المستقبل ليشمل إضافة إلى فلسطين الجزء الجنوبي من لبنان وجبل حرمون والعقبة ونهر الأردن. لقد حرص الصهاينة بان تشمل ارض إسرائيل الموارد المائية والمنافذ البحرية التي تسمح بقيام دولة حديثة في ارض إسرائيل، فاهتموا بموارد المياه مثل نهر الليطاني ومنابع نهر الأردن و جبل الشيخ الذي اعتبروه خزان ماء ارض إسرائيل ** ما هي الحدود التي طلبها الصهاينة لوطنهم القومي؟ بعد صدور وعد بلفور عام 1917م تقدم حاييم وايزمان رئيس المؤتمر الصهيوني آنذاك إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا طالباً تحسين حدود إسرائيل حسب وعد بلفور، لتضم حوض الليطاني وجبل الشيخ وأنهار الأردن وبانياس واليرموك ، فحيث أن الاختيار لتكون فلسطين وطناً قومياً لليهود تم على أساس ديني وتاريخي وجغرافي لتصبح إسرائيل امتداداً للحروب الصليبية في محاربة الإسلام والمسلمين ، وهذا ما تثبته الأحداث التي نشهدها اليوم في سوريا والعراق ،

 

 فالحروب المذهبية والطائفية ما هي إلا انعكاس لترسيخ لنظريات سادت على مدى قرون فتم إيجاد إسرائيل كدوله دينيه في الشرق الأوسط لكي تفرض هيمنتها على العالم العربي من النيل والفرات ، ليحلو للغرب السيطرة على مقدرات المنطقة برمتها وهذا ما هو حاصل الآن ، فالاختيار لم يكن عبثياً بل عن سبق دراسة وحسن دراية وبترتيب وتخطيط محكم لمنطقة الشرق الأوسط برمتها سيما وان فلسطين تعد مفتاح المنطقة العربية وملتقى أفريقيا بآسيا وتتوسط كل من الأردن وسوريا المتاخمتان للعراق ولبنان ومنافذها البحر الأحمر على خليج أم الرشراش " العقبة وإيلات " وسواحل طويلة على البحر الأبيض المتوسط ، وهي لقداستها ولموقعها الاستراتيجي هذا محط أنظار العالم عبر التاريخ فما دولة سادت وتحكمت في العالم بأسره إلا بعد هيمنتها عليها أ فتصوروا أن نابليون بونابرت لم يتمكن من الاحتفاظ بمصر لأنه فشل في احتلال فلسطين على أسوار عكا فولى الأدبار إلى مصر ومنها إلى فرنسا ، مائة عام انقضت على اتفاق سيكس بيكو و على وعد بلفور والطموح الصهيوني لا حدود ولا نهاية له ويتنامى بقضم الأرض الفلسطينية قطعة قطعة حتى يتمكن من قضم وهضم كل شبر في فلسطين التاريخية وجلب يهود العالم إليها لإحلالهم محل أصحاب الأرض الفلسطينيين ولهذا نراها تسير بخطى حثيثة نحو تحقيق أهدافها المنشودة لأنها حين تستولي على الأرض في ظل صمت دولي وعجز عربي وإسلامي عن مساندة شعب فلسطين ستقول بعد أن تزرع فلسطين كلها بالمستوطنات أين هم الفلسطينيون التي سنتقاسم وإياهم أرض فلسطين وبهذا تلغي تلقائياً حل الدولتين وترفض إسرائيل الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران لإقامة دوله فلسطينية مستقلة على أراضي الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس القديمة ، .

 

 

 

 

 

 

يستغل نتنياهو التقلبات الإقليمية والحراكات الدولية ليروج نفسه في المنطقة العربية على أنه الداعم لأمن واستقرار العرب فيبذل جهوده في سبيل إقامة علاقات دبلوماسية مع الكثير من الدول العربية دون أن يكون هناك حل عادل للقضية الفلسطينية وما كان لهذا أن لولا الدعم الأمريكي المتواصل لإسرائيل وتشجيع العرب على القبول بأن تكون الدولة العربية جزء من واقع المنطقة

 

 فما يعد به الرئيس الأمريكي ترامب لإيجاد حل للقضية الفلسطينية سماها صفقة القرن ما هو إلا على  درب التصفية النهائية للقضية الفلسطينية ويكون الخاسر الأكبر فيها الفلسطينيون أولاً والعرب وكرامتهم ثانياً ، وعلى هذا النهج يسير (نتنياهو) بمبادرته الخبيثة بمد اليد للعرب في سبيل النيل من القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني والأهم السيطرة على العالم العربي كله.. تحت ستار حل قضية الشرق الأوسط .. فنتنياهو من وضع الخطوط العريضة إلى الرئيس الأمريكي لـ " صفقة القرن " من منطلق إسرائيلي ووفق المصالح الإسرائيلية لحل الصراع في الشرق الأوسط لتكون هذه الصفقة البديل لحل الدولتين وتحميل العرب خاصة الأردن استيعاب الفلسطينيين . فالأردن يرفض بشدة أي حلول تكون على حساب أمنها واستقرارها ورفاهية شعبها ويرفض وبشدة التعدي على صلاحياتها بشأن وصايته على المقدسات في القدس الشريف خاصة المسجد الأقصى المبارك ويسعى جاهداً لينال اللاجئون الفلسطينيون حقهم في العودة والتعويض.. فما يطلق عليها صفقة القرن ما هي الأ انتكاسة كبيرة للعرب وفلسطين ووضعت من أجل حماية دولة إسرائيل وعلى حساب (الأردن وفلسطين) أولا و العرب ثانيا .

 

 فرفض نتنياهو (حل الدولتين) وفق على ما هو منصوص عليه في اتفاق (أوسلو) بين منظمة التحرير وإسرائيل سنة .1993 ومقر من رؤساء الولايات المتحدة كلينتون وجورج بوش وباراك اوباما جاء الرئيس الأمريكي الجديد (ترامب) وسعى لحل شامل يشمل المنطقة كلها من منظور إسرائيلي وفق توجهات اليمين الأمريكي المتصهين الذي يحكم السياسة الخارجية الأمريكية . ولا يخفى على احد أن (المصالحة) بين فتح وحماس ا لتي تمت في القاهرة في 12/10/2017 تمت من أجل مواجهة المبادرة الصهيونية التي تهدف إلى إلغاء فلسطين.. وشعبها من على الخارطة السياسية . والتنكر للحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس استناداً للقرارات الدولية وجميعها كفلت للفلسطينيين هذا الحق إلا (صفقة القرن) التي تخص ( الأردن) ( وفلسطين) فإن بين ثنايا السطور تكمن المخاطر التي تتهدد الأمن القومي الأردني وتتهدد تصفية القضية الفلسطينية .. فهي ليست وحدة وليست (كونفدرالية) بل هي تقسيم وتقطيع لأوصال ما تبقى من الضفة الغربية لان الهدف من الخطة الاسرائيليه الإبقاء على المستوطنات وترك قصبات المدن لتخضع امنيا للأردن .. وان حكومة الاحتلال تحاول من خلال ذلك تحميل عبء المسؤولية الامنيه والاقتصادية على الأردن لتتخلص من عبء مسؤوليتها ككيان محتل وغاصب والخطة في فحواها ومضمونها تصفيه ممنهجة للقضية الفلسطينية فهي تهدف بداية إلي (تقطيع فلسطين) وتصفية قضيتها..

 

وبالنسبة إلي (الأردن) تضم إليه ما تبقى من الضفة الغربية.. بكل مشاكلها بل أنها تطلب تعهدا من الأردن (بحماية ومحاسبة من يشارك في هذه الاجتماعات التي تهدف إسرائيل من ورائها زعزعة الأمن والاستقرار في الأردن) .. وفي مقابل ذلك على الدول العربية جميعا (الاعتراف) بإسرائيل والتطبيع معها. واهم النصوص في (صفقة القرن) هي : - الضفة الغربية المحتلة تصبح تحت الوصاية الأمنية الأردنية.. وتتعهد المملكة الأردنية الهاشمية بحفظ امن إسرائيل ..على حدود الضفة الغربية مع إسرائيل. اتفاق (كونفدرالي) بين المملكة الأردنية الهاشمية ..والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية فقط (بدون غزة وبدون القدس) بعد اعتراف أمريكا في القدس عاصمة إسرائيل  . المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في الضفة الغربية.. تكون تحت الإشراف الأمني المباشر لإسرائيل وتعتبر من الأراضي الإسرائيلية. تعترف إسرائيل بدولة فلسطينية ..(جزءا من كونفدرالية) مع الأردن (بدون غزة وبدون القدس) . - قطاع (غزة) يكون تحت الوصاية الأمنية (المصرية) ..وتتعهد مصر بالمحافظة على حدود إسرائيل مع قطاع غزة . هذا هو جوهر خطة القرن التي تبناها ترامب وهي تهدف إلى الإيقاع بين الأردن وفلسطين ضمن مخطط خبيث يستهدف الأمن القومي الأردني لتعود بعدها إسرائيل لتتحدث عن سيمفونية الوطن البديل.

 

 أدركت حكومة الاحتلال الإسرائيلي الموقف الأردني الرافض لخطة صفقة القرن وبات التنسيق الأردني الفلسطيني  عنوان المرحلة للتصدي للمخططات الامريكيه الاسرائيليه  ضمن جهود مشتركة لرفض خطة نتنياهو المليئة بالمطبات والألغام وفي مضمونها خطة جهنمية تستهدف ضرب وحدة الصف الأردني والفلسطيني.. وجراء ذلك بدأت إسرائيل بالتآمر على الأردن وتفاصيل الانقلاب الإسرائيلي على الأردن وقصة اخطر مؤتمر يشارك به أردنيون في معهد بيغن ألاستخباري والانقلاب الإسرائيلي على العلاقة مع الأردن منذ تحريض المستوطنين على اقتحام الأقصى وضرب الوصاية الهاشمية على المقدسات ومحاولة دول أخرى عربية وغير عربية لسحب الوصاية بأشكال وصور مختلفة والطعن بشرعية الهاشميين من خلال ضخ الأموال وإظهار العجز الأردني ومحاولة خطف انجاز فتح الأبواب أمام المصلين واعتقال موظفي الأوقاف وأهانتهم وتحريض بعض العلماء بشتم الأردن وقيادته أمام المقدسات . خلق تحالفات إسرائيلية عربية وخليجية بعيداً عن الدور الأردني وتهميش دور الأردن ومعارضة إسرائيل للتحالف الروسي والأردني في سوريا وتعظيم أزمة اللاجئين السوريين في الأردن. والأخطر توجه إسرائيل في معهد بيغن ألاستخباري لعقد مؤتمر حول أن الأردن هو الحل ومحاور الحديث حول شكل الدولة الأردنية ومحاور تحمل مفاهيم انقلابية على الدستور الأردني والهوية الوطنية ومن المحاور والبرنامج هو رسالة إسرائيلية مستفزة بكل الأحوال وتستحق أن تقف عندها الدولة الأردنية وهناك مشاركين من الداخل ويجب على الدولة اتخاذ كافة الإجرءآت الرادعة وعلى عقل الدولة أن تكون حازمة في الرد على هذه المواقف الانقلابية التي تهدف لضرب الاستقرار في الأردن مما يتطلب اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية في مواجهة المخطط الإسرائيلي الذي بات يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال العودة إلى سياسة الوطن البديل , الأردن وفلسطين في مواجهة المخطط الإسرائيلي للوطن البديل ولا بد من الوقوف في وجه التحولات الكبرى والتي باتت تستهدف الأمن القومي والوطني الأردني والفلسطيني ، وقد تعمدت إسرائيل في دعوة معارضين للدولة الاردنيه إلى معهد بيفن ألاستخباري ضمن رسائل تستهدف منها التأثير على الموقف الأردني الداعم للموقف الفلسطيني والرافض للانصياع لصفقة القرن.

 

التعليقات علي خبر : الأردن وفلسطين في مواجهة المخطط الإسرائيلي للوطن البديل ضمن مخطط التحولات الاقليميه الكبرى